تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
53
منتقى الأصول
امارة أو أصل ، فكيف يستطاع ان يشخص مفاد دليلها على احتمال كونها إمارة ؟ فلاحظ . أما على الأقوال الأخرى في ما يتكفله دليلها ، فلا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع . أما على ما ذكره الشيخ - واخترناه أخيرا - من تكفل دليلها تنزيل المؤدى منزلة الواقع ( 1 ) ، فعدم القيام واضح ويتلخص وجهه بما بينه صاحب الكفاية ( قدس سره ) في أوائل مباحث القطع في مقام الايراد على الشيخ من : ان دليل الاعتبار إذا كان متكفلا لتنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فالملحوظ فيه استقلالا هو المؤدى والواقع ، والامارة والقطع ملحوظان في هذا التنزيل باللحاظ الآلي المرآتي . وقيام الامارة مقام القطع الموضوعي يستدعي لحاظ الامارة والقطع بالاستقلال في دليل التنزيل ، فلا يمكن ان يتكفل دليل الامارة لتنزيل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل الامارة منزلة العلم ، لاستلزامه اجتماع لحاظين أحدهما آلي والآخر استقلالي وهو ممتنع ( 2 ) . واما على ما ذهب إليه المحقق الخراساني من جعل المنجزية والمعذرية . فقد يتوهم قيامها مقامه باعتبار كون الدليل يتكفل تنزيلها منزلة العلم في ذلك . ولكنه غير صحيح لوجهين : الأول : ان جعل المنجزية والمعذرية يقتضى لحاظ الواقع بالاستقلال ، لان مفاده ان الواقع يتنجز بالامارة ، فقيامها - حينئذ - مقام القطع الموضوعي يقتضى لحاظ نفس الامارة بالاستقلال ، فيلزم اجتماع اللحاظين .
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 4 - الطبعة القديمة . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 264 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .